شغف القلم أن يخط جزءا من مخطوطاته يزيد كلما طرقت الأفكار بابه فهي تتوارد عليه غير مرتبة مما يجعلها عاجزة عن الخروج.. ساعتها لايعلم القلم هل العجز يكمن فيه أم في اليد التي تمسكه ؟ كثيرة هي الكلمات التي تنطق لتفي بما يريده .. لكن !!! قليل من التعبير يعجز عن ابرام صفقة كاتب أحب هذا القلم بحروفه وعجز عن اخراج كل ما في مكنون ذاته .. حينها قد يشعر الكاتب أنه أبرم صفقة غير عادلة فآلية العمل مع القلم لاتقف عند الرغبة بالخروج من بوتقة الحروف التي اعتدنا رصفها ولكن تكمن عند الرغبة في التعبير عن إرادة الكاتب التعبير عما أراد صياغته من حروف قد تعبر عن جمال هذا الأمر ..
صفقة الكاتب الصحيحة تكون في نقل الواقع بما فيه من حقائق قد تخفيها الكثير من الأوراق وتحكيها الكثير من عيون الدهشة التي تعبر عن تعبها من رؤية هذه الصور المتكررة فتشعر بالمرورة التي تحياها .. مرورة العجز والعوز الاستبداد حتى على الفكر .. تجعل القلوب في حاجة لملامسة أمل يفرج عليها حالها الكئيب ..
عيون مندهشة تشل الفكر وتشغل العقل وتعطله عن العمل فهي تبحث عن أمل في لقمة سائغة ونومة هنيئة ، فكيف لمن يعيش العوز أن يعمل عقله في البحث عن الفكر وتحريك القلم !!!
صفقة الكاتب الصحيحة تبحث في عيون الأطفال الذين لا يرون لغير البؤس لهم ملجأ فهم يعيشون تحت وقع رصاص يغتال كل ابتسامة تخرج من شفاههم لتبدلها بحزن يتحرك برؤية رصاص الغدريفتك بكل من يحبون فلا يفرق بين عاجز أو طفل في حضن أمه أو عروس في خدرها لتتفجر براكين وحمم من الدماء ودموعا وصراخا وعويلا ليس له نهاية ..
صفقة الكاتب تمتنع عن الخروج حين يرى الصورمقلوبة لا تبالي بغير الاعلان عن متع الجسد البالية فتتناسي هموم الأمة .. هي حياة بغيضة للكاتب يعيش ساعتها الغربة التي تجعل همه يزيد لواقع أمته المريض.. أفكار رأسه تتحول إلى وخز من الرصاص المرير يصيبه فيختار أن يبرم صفقته إما أن يكون أو لا يكون .








