رذاذ المطر

منوعة : أدب - نثر - مقالات إجتماعية


بيتنا كبيت العنكبوت ..

كثيرة هي القصص التي تحكيها لي صديقاتي عن بيوتهم .. كيف يجمع قلوبهم ويربطهم برباط جميل تتخلله جلسات لا يمكن التنازل عنها.. جلسات الحوار الهادئ الذي يبث من خلاله كل فرد همومه .. مشاكله وشجونه ، ويجد حلا في كل ما يختلج في نفسه ، فلا تدعوه لشيء لا يقبله

 

  حين أدخل منزلنا تتفتح أبواب قلبي فأجد صوتي يعود إلي صداه ، ولا أجد سوى هذا الصدى يخاطبني ، فكل فرد فيه مشغول في عالم خاص به نسجه لوحده .. أمي على خارطة السهرات مع صديقاتها والخروج الدائم لهم .. وأبي مسافر فوق تضاريس الفضاء محلق في البعيد وقلما نراه .. وإخوتي لا أراهم فهم مع أصدقائهم لا يجلسون في البيت لعدم وجود أحد فيه ، فمن سيجالسهم إن جلسوا !!

 

وهن أصاب بيتنا فجعله ضعيفا كبيت العنكبوت .. شاخت خيوطه وقلما ظلت مترابطة .. هذا هو بيتنا: ( وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت )

 

حين أعود من المدرسة أرى الغداء قد جهز من قبل الخادمة والمائدة مرتبة.. لكنها خالية .. كل من يصل يضع طعامه في طبقه ويرحل وكأنهم في سباق مع الزمن ؟؟ أين الحميمية التي كانت تجمع أفراد أسرتنا حين نجلس على مائدة الغداء ؟ كل يداعب الآخر .. ينتظره ؟ يتفقد أحواله ، ويبدأ بإخبار والدانا عن بعض أعماله التي عملها .. لقد رحلت العائلة وأنّت طاولة المائدة فأنت يا أمي أصبح مجيئك مـتأخرا .. وأبي يتأخر ساعة أيضا وربما تناول طعامه في العمل.. فهل فقدنا كل ما هو حميمي في بيتنا فأصبح كبيت العنكبوت ..

حتى أنت شقاوتك يا أخي اشتقت لها ولضربات مخدات المقعد التي أتلقاها منك بسبب كلمة لا تقبلها .. أين هي ؟ هل صنعت سدود من الطابوق بيننا .. أين مقالبك الجميلة التي توقعني فيها حين تتصل ابنة خالتنا فتعرفها وتخدعني حينها لتقول بأنها معلمتي ؟؟ هل تتذكر حينها كيف كان وجهي يحمر خجلا وأمسك سماعة الهاتف بكل حنو وأدب لأدخل غرفتي فأكتشف أنها ليست هي ؟؟ هل تتذكر ضحكاتك حينها وصرخاتي فيك حين سماع صخب سخريتك !! عجبا كيف رحلت هذه الأيام عنا !!

 

 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية