رذاذ المطر

منوعة : أدب - نثر - مقالات إجتماعية


وتطايرت

 

( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا ، اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم حسيبا )
 

أغمضي عينيك يا نفس.. أين أنت ؟ هل تعرفين هذا المكان ؟ هل تتخيلينه ؟ أنت هناك .. نعم هناك على أرض المحشر .. آلاف الرؤوس معك .. لا تعرفين من هي ، وربما عرفت ولم تكترثي .. لم تعودي تبالي بها كما كنت في الدنيا .. فالوقت ليس الوقت ، والزمان ليس الزمان وكل يقول نفسي نفسي حين تمر عليه تلك الثوان ..  ثورة عارمة في أعتاب نفسك لحظتها .. هذه اللحظة تذكرني بفلول الحجيج وهم في عرفة ، وهم في بيت الله الحرام .. كل في حاله ينتظر فرجا وقربا من الله الحنّـان المنّـان ..  هم عرفوا  ما جاؤوا من أجله  فهللوا وكبروا وذكروا ، ودعوا واستغاثوا الله ، لكنك هناك لا تعرفين إلا شيئا واحدا .. تترقبين ثانية بثانية تطاير الصحف ، وصولها إليك .. مرعبة تلك الرحلة.. حتى أنك يانفس تنسّـلين لحظة بلحظة.. ويحك يا نفس .. ماذا تترقبين والعرق يتصبب منك من شدة الحر ؟؟ وأنفاسك تتقطع دخانا حارا يخرج من فمك من هول اللحظة.. أي يد سترفعين حينها ؟؟

هاه .. جاهلة لا تعرفين .. هل هي اليمين أم هي الشمال والعياذ بالله ؟؟ أم ستصلك صحيفتك من وراء ظهرك فلا حول ولا قوة إلا بالله ..

يا الله رحمتك نرجو .. زحام شديد يضيق لأجله الصدر وتتصارع الأنفاس .. هل مرت عليك تلك اللحظات يا نفس .. لو تذكرتها لما كنت على حالك هذا من الظلم لي ولغيري ..    

أما تذكرت قول الحبيب صلى الله عليه وسلم : ( إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة فيقال هذه غدرة فلان ) فقد كشف المستور وظهرت الفضائح على رؤوس الأشهاد وانخلعت القلوب مستلة من فرط فزعها .. تداعت عليك اللحظات فأقفلت ستار مساوئك وسكت في صمت خجل ..

ولما قسى قلبي وضاقت مذاهبي ... جعلت الرجاء مني لعفوك سلما

تعاظمني ذنبي فلما قرنته ...     بعفوك ربي كان عفوك أعظما

 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية