حداء الفجر المضيء يترنم كشعاع الشمس وهي تنسجه في السماء لتشكل سيمفونية الحياة المشرقة.. ستدب حياة الحركة التي تعج بالضجيج لتخاطب كل الأفئدة التي استيقظت هذا الصباح حتى تفك طلاسم صباحيات الجد والعمل .. فنسمات الصبح وزغردة بلابل الدوح التي نسمع حداؤها لا تطل علينا إلا بفضاء الحركة الملتهب برذاذ الإخلاص الذي يروي القلوب ، فحين أراد راعي الأمة ومنشئ الحضارة الأولى البناء وضع نصب عينيه الهدف .. سمو الهدف الذي استقاه من حامل راية الإله جبريل عليه السلام .. فأخذ بأركان البناء وسواعد الجد وربى القلوب على اليقين لتتقد ولا تتوقف .. لتدرك الهدف ولا تنثني عنه .. لتتفجر أفئدتها معلنة صرخة الإيمان العالية تحت راية الفجر الجديد فكانت كما أراد ..
خاطب الأرواح المتعطشة للهيب الحق الجميل فرباها وكيفها وبنى سياجها حتى أخذت في انتظار الشمس لتطل مبتسمة ومرحبة بكل قلب دوى بالعمل والبناء ...
ستائر الظلام التي عاشت كآبة الجهل .. جهل الجاهلية وفسادها تقلصت .. زالت لوجود شمس مطلة تقود الليل إلى الزوال ... وتأتي بفجر الأمل يطل عبر الأركان .. إنها شمس قدوم محمد صلى الله عليه وسلم ...
حين أشرقت توقد فجر القدوم فتغيرت الأحوال .. وارتقت القلوب .. شمس نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وئدت في عصرنا لأننا تراجعنا وركضنا خلف أسراب ليل واهية غطاهاالضباب فمتنا وفقدنا نقاء الروح للهواء المنعش .. أصبح خانقا مغبرا به تلف لكل الأنوف المزكومة التي تنشقته .. هانحن اليوم نطلب هواء نقيا لننتعش ونعود كما كنا عهد محمد عليه الصلاة والسلام .. إننا نطلب العودة في فسحة وجود الفجر الذي طال انتظاره ... فهل سيأتي ؟؟؟
نعم سيأتي .. إنها بشرى من الله لكن .. تنتظر وجوها متوضئة تتقن رعاية الهدف فتصيب منه ما يلزم وتدرك أن العيش بدونه هم وغم يستحيل التنعم معهما .. إنه الهم الذي نبض في قلب نبينا ودعانا لنوقده في قلوبنا .. نبض لا يتوقف إلا ساعة خروج الروح .. نبض العمل من أجل مرضاة الله تعالى .. ساعتها فقط نتقن رعاية الهدف في القلوب ..









